الإثنين , 25 سبتمبر 2017
الشريط الاخباري
رابطة الكتاب: هل نلوم الفائزين؟

رابطة الكتاب: هل نلوم الفائزين؟

موفق ملكاوي

الواقع يقول إن نتائج التي أفرزتها صناديق انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين قبل أيام قليلة، جاءت هزيلة. هذا الرأي ليس انطباعيا، وقد برز بشدة في كتابات العديد من الزملاء على صفحاتهم الخاصة بعيد إعلان النتائج.
لكن، والحالة كذلك، من هو الملوم بالأساس؟
على مدار سنوات طويلة، ظل الفعل الثقافي والإبداعي في رابطة الكتاب من الأمور التي لا يلقى لها بال، والأولوية تم منحها دائما للجانب الحزبي الذي سيطر على الرابطة وأدائها منذ أيامها الأولى، وبقي يتصاعد حتى استطاع تغييب أي انتباه للجانب الإبداعي والثقافي.
هل هناك أعضاء في رابطة الكتاب لا يكتبون؟ نعم. هل هناك أعضاء من دون أي نوع من النتاجات؟ أيضا نعم.
هذا الواقع الساخر يقودنا إلى السؤال عمّن فتح الباب أمام هؤلاء، ليصبحوا أعضاء يحق لهم الانتخاب ثم الترشح، وصولا إلى قيادة الرابطة!!
هذا الأمر صنعته هيئات إدارية متعاقبة، وشاركنا فيه جميعنا، إما بالرضا أو بالتواطؤ والصمت، لذلك لا يمكن لنا أن نلوم من اكتسبوا حق العضوية، وطمحوا في ترشيح أنفسهم وقياس فرص حضورهم ونجاحهم.
إن واحدا من أبواب جهنم التي فتحت المجال لهذا النوع من الممارسات جاء من الانقسام الحاد في الرابطة بين تيارين يتناوبان على إدارتها منذ سنوات طويلة، ويتم الاستقطاب في كلا التيارين على أساس حزبي سياسي، بينما لا يتم النظر إلى أي مقوم إبداعي.
في دورات كثيرة سابقة، تم فتح باب قبول العضوية على مصراعيه لأشخاص لا يحققون اشتراطات العضوية، وليست لديهم أي نتاجات، وكثير منهم لا يستطيع الكتابة في أي شأن، كل ذلك كان بناء على استقطابات عمياء لتوسيع “خزان الأصوات”، وبالتالي تأمين الفوز بقيادة الرابطة لسنتين مقبلتين!
أما الباب الثاني، فهو تجذير الاستقطاب من خلال تغيير النظام الداخلي قبل سنوات، ليصبح انتخاب رئيس الرابطة من داخل الهيئة الإدارية، وليس من خلال ورقة منفصلة من قبل أعضاء الرابطة، ما حتم على المترشحين النزوع نحو مزيد من الاستقطاب والتخندق من خلال تيارات وتجمعات أصبحت مع الوقت أشبه بـ”الغيتوهات”.
واقع مرير يفرض نفسه اليوم على مجتمع الرابطة، فقد تدنت الاشتراطات التي تجعل الشخص كاتبا، وتم تعظيم الجوانب السياسية والقوة التصويتية على حساب كل ما هو إبداعي.
الحمولة الزائدة في أعضاء الرابطة قد تصل إلى المئات، وهي حمولة لا يمكن لها أن تؤسس لرابطة صحية سليمة تأخذ على عاتقها رعاية الإبداع ودعم منتسبيها، بل سوف تعمد إلى رعاية المصالح للجهة الفائزة. ولرؤية صحة ما أقول يكفي أن نخرج من الأدراج قائمة بأسماء “الكتاب المرضي عنهم”، لنعرف إلى أي فريق ينتمون، وكيف أن “الكعكة” من فعاليات وتكريمات وسفرات، يتم توزيعها “في داخل البيت”، من دون النظر إلى أحقية كتاب حقيقيين بتمثيل الرابطة في الخارج مثلا، أو الاشتراك في فعاليات داخلية، أو تكريمهم أسوة بتكريمات عديدة أقيم بعضها لمن لا يستحق.
كبير هو الخراب في عمل الرابطة اليوم، ويحتاج إلى عمل ضخم لإصلاحه، ولعل هذا الخراب هو ما حتّم على كثيرين أن ينسحبوا بهدوء، وأن يراقبوا المشهد بحزن كبير، إذ لا يمكن لمثقف حقيقي أن يساهم في هذا الخراب، خصوصا إذا اعتقد جازما أن الظرف الحالي والشرط التاريخي غير ملائم لإجراء إصلاحات جذرية، أولها لا بدّ أن يكون على النظام الداخلي واشتراطات العضوية، والنظر في العدد الكبير من الأشخاص الذين جعلناهم كتابا دون وجه حق.