الإثنين , 25 سبتمبر 2017
الشريط الاخباري
خليل يشهر كتابه عن ناصر الدين الأسد في رابطة الكتاب

خليل يشهر كتابه عن ناصر الدين الأسد في رابطة الكتاب

عزيزة علي

وقع د. إبراهيم خليل أول من أمس كتابه “ناصر الدين الأسد وآثاره في اللغة والأدب”، الصادر عن دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع، ويتزامن صدور الكتاب مع الذكرى الثانية لرحيل العلامة الأسد، وذلك في قاعة غالب هلسا بمقر رابطة الكتاب الأردنيين.
الحفل الذي أقيم بالتعاون ما بين مركز تعلم واعلم للدراسات والأبحاث ورابطة الكتاب، شارك فيه د. إسماعيل القيام من جامعة البلقاء التطبيقية، د. نارت قاخون من جامعة آل البيت، ومن جامعة الإسراء الدكتورة هناء خليل، واداره د. أحمد ماضي.
د. إبراهيم خليل رأى انه في هذا الكتاب الذي يضعه بين يدي الأجيال الجديدة يعد مرجعا مختصرا يعرف بأستاذ الأجيال، موجزا يقتصر على القليل المفيد، الذي يحفز القارئ الباحث عن المزيد، المستقصي لشيء من  التفصيل بعد الإجمال، أو التطويل بعد الاختصار والاختزال، فمقدمة الكتاب تقدم نبذة عن حياة الراحل الكبير، لا نظنها إلا كافية، لا تشتكي من زهادةٍ، أو شح، في  المعلومات، وإن كانت في غاية القصر والتكثيف، في الفصل الأول وقفة متأنية إزاء شعره الرصين، غايتها أن تبدد ما ظنه بعضهم شعرا كشعر العلماء الذي هو شعر مذموم، غير مستحسن، ولا متخير.
واشار خليل إلى أن الفصل الثاني فهو يتحدث عن ملف نُشر في عدد من مجلة “أفكار”، التي أفردت ملفا خاصا تضمن مقالات ودراسات لعدد من الكتاب والباحثين، وقد اطلع الاسد على هذا البحث، وحاورني في بعض ما جاء فيه، وعلى الرغم من مكانته المهيبة فقد اكتشفت أنه يخفي في إهابه إنسانا في غاية الدماثة، والتواضع. وعرفت منه أنه لا يعترض على النقد إذا وجه إليه ممن ينقدون عن علم ودراية، لا عن ارتجال وغواية أو هواية. كنت أظن أنه غاضب بسبب ما أثرته من اعتراض على بعض معاييره في استحسان الشعر، ولا سيما مبدأ الذيوع والشيوع، الذي استجاد شعر عرار بناء عليه، وهو معيار في رأيي يحتاج لإعادة نظر.
في سياق آخر، اشار د. إسماعيل القيّام إلى أن خليل نبه في كتابه إلى تميّز الأسد في عدد من القضايا أبرزها إحالات الأسد ومصادره النادرة التي يرجع إليها، ومن ذلك ما أشار إليه خليل من إحالته في كتاب خليل بيدس إلى نصوص اختارها، وأوردها من مصادره ومظانّه، التي أصبحت نادرة، بل هي أندر من المخطوطات، ككتابات خليل السكاكينيّ، وأعداد مجلة النفائس التي أصدرها خليل بيدس العام 1908، واطلاعه على “دليل معرض الكتاب الفلسطينيّ” المطبوع في القدس العام 1946.
واشار القيام إلى عرض الأسد لرواية “الوارث”، لخليل بيدس، وهذا العرض أصبح البديل الممكن والمتاح لمن أراد أن يقرأ الرواية، بعد أن أصبح الحصول على نسخة منها من المحال، وغدت نادرة ندرة المخطوطات.
وتحدث القيام عن توقف خليل عند قضيّة المعجم الشعريّ الذي يميّز مبدعًا عن آخر، وشاعرًا عن شاعر، وكاتبًا عن كاتب، وهذا ما تتبّعه الأسد في أشعار أبي سلمى وفدوى طوقان، في كتابه “الحياة الأدبية في فلسطين والأردن”.
وخلص القيام إلى أن كتاب “ناصر الدين الأسد وآثاره في اللغة والأدب”، إذ نفعا كبيرا حيث انه طوّفَ به مؤلّفه على إبداع ناصر الدين الأسد الشعريّ ومؤلّفاته المتنوّعة، عبرَ حقبة زمنيّة امتدّت نحو عقدين من الزمان، تتبع خليل اثناءها انجاز الأسد اللغويَّ والأدبيّ والإبداعيَّ من خلال مقالات نشرها في الصّحف والمجلاّت، ثمّ جمعها مؤخّرا وضمَّ بعضها إلى بعض، ونشرها في هذا الكتاب مقدّمًا لها بمقدّمة ضافية وافية عن حياة الأسد ومراحل دراسته من الابتدائيّة إلى الدكتوراه.
من جانبها، رأت د. هناء خليل أن لغة الكتاب تتميّز بوضوحها ودقة معاني العبارات، وجمالية القالب اللغوي التي صيغت فيه، دون معاظلة أو تقعّر، والوضوح يتأتى من ترابط الجمل والعبارات ترابطا مكينا يُنبئ عن مهارة لغوية فائقة بالإضافة إلى إكساب الجملة لمحة بلاغية جمالية تُنبئ عن قدرة في التناول اللغوي، ومعرفة متمكنة بأدوات اللغة.
واشارت إلى  تسلسل الفكرة التي يعالجها ابتداءً من تأصيل الظاهرة اللغوية عند المترجم عنه، وتبيان منهجه النقدي، أو رؤيته الفكرية، مرورا بآرائه من خلال المقتبسات أحيانا أو شرح ملخّص للكتب التي ألفها منتهيا ببيان رأيه في ما يكتب، مشيرة إلى المنهج الذي استعان به المؤلف في هذا الكتاب وهو منهج “الاستقرائي والاستنباطي”.
ونوهت إلى قضية الشكل الجديد الذي خرج به شعر التفعيلة، وهي قضية تمنينا على د. خليل أن يبينها في معرض حديثه عن قضية قيمة الشعر عند الأسد، فالأسد عندما تحدث عن هذه القضية أشار إلى أن قيمة الشعر ذاتية نابعة من الشعر ذاته، قائلا:” مردّ الأمر في الشعر أن يكون شعرا، أولا، ثم فليأخذ الدارس منه، بعد ذلك، ما يشاء”(خليل، ص44) وهذا القول يبين أن الوزن والقافية ليسا شرطا كافيًا في التمييز بين الشعر والنثر، بل يجب أن تكتنف الشعر ظلال نفسية موحية، وإذا خلا الشعر من هذه الظلال أصبح نظما موزونا مقفّى وليس شعرا وإن دل على معنى.
بينما تحدث د. نارت قاخون عن الاسد ودوره الأكاديمي ومؤلفاته، مستعرضا المنهج الذي اتبعه الاسد في كتاباته، معتبرا ان الاسد لم يكن من الحداثيين.