الإثنين , 25 سبتمبر 2017
الشريط الاخباري
الأديبة أمل المشايخ تبحر في ثنايا الوقت والأحلام الشاردة

الأديبة أمل المشايخ تبحر في ثنايا الوقت والأحلام الشاردة

 إربد – عمر أبو الهيجاء
استضاف فرع رابطة الكتاب الأردنيين في إربد، مساء أول أمس، الأديبة أمل المشايخ، في أمسية ثقافية، أدارتها الشاعرة عطاف جانم وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهلت المشايخ أمسيتها بقراءة مجموعة من النصوص، مشيرة بداية بأنها ليست شاعرة، هذه النصوص التي اعتبرها بعض الحضور بأنها نصوص مفتوحة والبعض قال بأنها كتابات حرة ودار جدل واسع حول تجنيس ما قرأته المشايخ، إلا أن مجمل النصوص التي قُرأت كانت محط إعجاب المتلقي، المشايخ اقتربت بنصوصها من أجواء قصيدة النثر حيث مزجت بين النثر والشعر فكانت هناك مقاطع موزونة تماما واخرى نثرية لكنها لا تخلو من الايقاع والصورة الشعرية المشغولة بعناية تامة، كاتبة استطاعت أن تستقرىء شغاف الروح والقلب، وتذهب بعيدا إلى حالة الوجد الصوفي، ومبحرة في ثنايا الوقت والعمر وسهوبه، والأحلام الشاردة بعيدا، فكانت بعض نصوصها دافئة كدفء السنابل وهوائها وأغنيات الفلاحين الحالمة بالمطر، وكما استحضرت قصة شهرزاد وشهريار وإعادة القصة الأسطورية برؤى جديدة.
تقول في نص بعنوان: «سهوب العمر»، «على سهوبِ العمرِ/ حينَ اشرأبَّت السَّنابلُ بأعناقِها/كانتْ كلُّ حبَّةٍ تحملُ سبعَ آهاتٍ/ في كلِّ آهةٍ مئةُ لهفةٍ/ تحملُ سرَّ الخوابي/ يا لَلخوابي الفارغاتِ/ ها إنَّه الفّلاحُ/ يغنّي للبيادرِ السَّليباتِ/ ويحلمُ بالمطرِ».
وواصلت قراءتها فكانت المرأة التي مرّ عليها خريف العمر، فشاكست المرآة والغمازة اليتيمة، كطلفة، بلغتها الشفيفة، مستعيدة طلفلتها والإبتسامات التي غادرته، ثم غابت في فضاءات القصيدة.
في نص حمل عنوان:»مشاكسة»، نقتطف هذا المقطع:» في مرآتِها رأت الغمّازةَ اليتيمةَ/ على الخَدِّ اليمينِ، تحسَّستْ قبْلةً/ حينَ كانَ يدلِّلُها كطفلةٍ ويقولُ: تلكَ غمّازةٌ حلوةٌ أكلتْها الفأرةُ/ ما الحلُّ – قالتْ – وهي ترقعُ ضِحكةً؟/ نأتي بالفأرةِ ذاتِها – قالَ – وتأكلُ الخدَّ الثّاني فتستويانِ/ غمازتيْن ..  كهفيْن للحبِّ/ للسِّحرِ.. للطُّفولةِ/ تارَةً أخرى تحسَّستْ غمازَتَها / حينَ غابتْ ابتسامتُه:/ «أنا امرأةٌ في منتصفِ العمرِ/ وربَّما في آخرِه» همسَت المرأةُ لمرآتِها/ ثمُّ غابتْ في القصيدةِ».
وكما قرأت نصوصا لم يغب عن أجواء هذه النصوص الشاعر الراحل عاطف الفراية زوجها الذي غادرها بل وغادرنا دونما استئذان، ولم تشر في النصوص إلى ذلك  ، لكن عاطفا كان حاضر وقريبا من الشأن الذاتي لأمل المشايخ، والمتمعن في ثنايا ما قرأت يلحظ ذلك جليّا، وقد أوضحت المشايخ في مجريات الأمسية بأن عاطف كان شاعر وكاتبا مسرحيا معروفا أكثر منها، وكان يقف إلى جانبها ويحثها ويشجعها في مشاريعها التربوية والنقدية.من نص آخر بعنوان:»طوفان»، نقتطف منه هذا المقطع الذي استحضرت فيه قصة الطوفان من الموروث الديني وبنت نصها هذه الأجواء مما أعطى كتابتها بعدا معرفيا وثقافيا من خلال المادة التراثية والتاريخية:» حينَ صعدْتُ السّفينةَ/ حملتُ منْ كلِّ زهْرٍ اثنتين/ واحدةً لقلبي/ وأخرى لعينيكَ/ كلَّما دمعتْ أسندَها القلبُ/ وحينَ عمَّ الطُّوفانُ/ كبرَ الياسمينُ/ وعرَّشَ البنفسجُ/ على جدارِ القَلْبِ/ طارَت الحّمامةُ لتأتيَ من الأرضِ بنبأٍ/ صارَ الغصنُ زهرةً/ صارَ الطِّينُ مِسْكًا/ رستْ السَّفينةُ على جدارِ القَلبِ/ تعانقَ البنفسجُ والياسمينُ/ منْ يومِها/ صارَ الزِّهرُ منْ كلِّ لونٍ/ يسيرُ اثنيْن اثنيْن».