الأحد , 24 سبتمبر 2017
الشريط الاخباري
(التوجيهي) هل يتحول من (بعبع) إلى الاجتياز (الآمن)

(التوجيهي) هل يتحول من (بعبع) إلى الاجتياز (الآمن)

– سرى الضمور

مساع حثيثة تتبعها وسائل الاعلام المختلفة والمؤسسات المهتمة بالشأن التعليمي، ودعوات متواصلة حيال تغيير الصورة النمطية السائدة عن امتحان الثانوية العامة بوصفه «بُعبُع الطلاب» وأهاليهم.

إلا أن هناك من يعتقد أن هذه الجهود، جميعا، ساهمت، ضمنيا ودون ان تشعر، بتعزيز «هالة» الخوف والقلق من الامتحان الذي يراه كثيرون «بوابة» النجاح حال تخطيه أو الفشل حال الإخفاق به.

وفيما تسعى هذه الجهات لتحجيم هذه الصورة وصولا إلى نتيجة مُرضِية تجاوز هذه الظاهرة التي تتشكل ملامحها بداية كل عام دراسي وبداية كل امتحان، لرسم صورة مشرقة عنها، إلا أن الواقع يفرض تأثيره رغم كل الدعوات.

وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز أعلن في لقاءات صحفية سابقة أن مساعي الوزارة تتخذ نهجا جديدا في «إضفاء صبغة جديدة على شكل التوجيهي» تقف بجانب الطالب وتعزز من أدائه وتحضه على تجاوز العراقيل كافة التي تحول دون تحقيق الأهداف.

هذه الدعوة تترافق والتوجهات التي تدرسها الوزارة لإلغاء فكرة الرسوب بامتحان الثانوية العامة وبما يعزز الثقة بالنفس وبالمساقات التي يبدع فيها الطالب ويجعل منها وسيلة لتحقيق التنمية الشاملة والمتعلقة بتطوير العنصر البشري.

هذا، في معتقد الرزاز، يتأتى عبر منح الطالب مزيدا من الفرص وأن العلامة «ليست الفيصل» في استخراج مواطن القوة والتاثير لديه «بتسليط الضوء على الجوانب الإبداعية، لا أن نجعل من الفشل عنوانا لها».

ويرى الرزاز أن هذا النهج اتخذته الدولة الأردنية «للخروج من هذه الأزمة بالبدء بتطبيق محاور الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي تعتمد في ثناياها على محور التعليم وتطوير القطاع التعليمي بجوانبه كافة من حيث تدريب المعلمين وتعديل المناهج وادماج التكنولوجيا في العملية التعليمية» ووفقا لمضامين الورقة النقاشية الملكية السابعة.

وحرض المعنيين، متخصصين أو ممثلين لوسائل الإعلام بمختلف أشكالها، على أن يساهموا في التخفيف من وطأة هذه الظاهرة ورسمها بما يحقق صورة مشرقة عن نوعية التعليم في الأردن الذي لطالما شهد له بالنمو والتطور.

يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور مجد الدين خمش الى»الرأي» أن الخوف التي تشعر به الاسر والطلبة بامر غير مبرر تجاه امتحان التوجيهي الا انه ناتج عن النظرة المجتمعية السائدة حول المخفق فيه والذي يعنت باوصاف لا تتناسب وقدرات بعض الطلبة والتي تصفه بالفشل، الامر الذي يجعل من امتحان التوجيهي فكرة مقلقة أو مزعجة في بعض الاحيان لدى الكثير من الاسر.

ورأى خمش أن امتحان التوجيهي يشكل مقياسا لمدى استجابة الطالب لكل المعارف والعلوم التي اكتسبها في مرحلة الدراسة الأساسية التي تعد مدخلا لدراسة البكالوريوس والدراسات العليا.

ولفت إلى ضرورة إشعار الطلبة بأهمية هذا الامتحان بظل معايير محددة «لا تخرج عن مستوى الاجتهاد والحرص، دون حصرها بدواعي الخوف والقلق».

ويشدد خمش على لزوم جعل قضية التوجيهي «أمرا مهنيا بحتا بعيدا عن التنظير أو التسييس (…) وأن يكون قرارا سياديا موضوعا بيد المختصصين الذين يبذلون جهودهم لتوفير بيئة تعليمية صحيحة تتسق ومتطلبات العلم الحديث وتراعي فيه الفروقات الفردية».

وأشاد بدور وزارة التربية والتعليم وحرصها الدائم على تقديم أفكار مبتكرة لتطوير امتحان التوجيهي الذي يرى أنه «أخذ منحى آخر مغاير للهدف لدى شريحة كبيرة من الأوساط السياسية مفاده أن «أي تغيير يقع خلفه دوافع سياسية أو مكاسب شخصية»، وطالب بأن ينحصر تقييم هذه المرحلة بـ»المختصين المهنيين منهم».

وحيال توجهات وزارة التربية والتعليم لإلغاء فكرة الرسوب والسماح للطلاب بعدد غيرمحدود من الفرص يؤمن خمش بأنه أسلوب «يرتقي بأداء الطالب ويعزز من دوره في المجتمع ويستثمر في قدراته في جانب معين دون آخر».

ويحض خمش الآباء والأمهات على أن يشجعوا أبناءهم على دخول هذه المرحلة دون أي حالة من الخوف أو التوتر وأن يزرعوا فيهم الثقة ومفاهيم الاجتهاد بعيدا عن ثقافة التذمر وعدم الرضا من أي حدث جديد يمر به الشخص».

وقال الخبير الاعلامي سعد حتر ان الاعلام يساهم بشكل كبير في اثارة مخاوف الاسر من طالب ثانوية عامة « في بيتنا توجيهي» نظرا لدوره الكبير في نقل الاحداث والمستجدات حول ابرز القوانين والتعليمات الصادرة لتنظيم سير اجراءات امتحان الثانوية العامة.

الا ان الاعلام بحسب حتر وقع في فخ القلق والخوف الذي يفرزه المجتمع حيال موضوع التوجيهي بما جعل الاعلام شريكا في هذه الظاهرة.

وأمل حتر من الوزارة بان تكثف جهودها لكسر جدار القلق والخوف واحداث ثورة بيضاء في امر التوجيهي وبما يزيل الكثير من العقبات التي تربك الاسر والطلبة.

ورأى أولياء أمور أن مرحلة التوجيهي كانت وما تزال تعد إحدى المراحل الأساسية والمثيرة للجدل لدى مجتمعنا حيث تعد بوابة لتحقيق الأمال بيد أن الحديث عنها وتداولها في معظم الأحاديث والمجالس أو حتى عرضها في وسائل الاعلام يجعل من التوجيهي شبحا يطارد مشتركيه، كونه احدى ابرز المتطلبات للحصول على فرصة لاستكمال الدراسة او البحث عن عمل مناسب او حتى الزواج والارتباط الامر الذي يجعل من القلق والحرص على تخطيه أولوية ومطلبا أساسا.