Saturday, February 16, 2019
Banner Top
محاضرة وصفي التل في يوميات اكرم زعيتر

 آفاق الاخباريه – وردت في يوميات أكرم زعيتر والتي ستنشر قريبا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعنوان سنوات الأزمة 67-70 محاضرة لوصفي التل في الجامعة الأردنية

وكتب زعيتر محاضرة وصفي التل

أول أمس، الإثنين 1/ 6/ 1970، ألقى السيد وصفي التل محاضرة في مدرج كلية الاقتصاد والتجارة في الجامعة الأردنية بدعوة من اللجنة الثقافية لنادي موظفي الجامعة الأردنية، استغرقت ساعة من الزمن. وكان عنوانها “حقائق المعركة”. وقد أجاد المحاضر في محاضرته مبتدئًا بتعريف العدو وتقييمه، والركائز التي يستخدمها العدو في قتالنا وكيفية تحطيم تلك الركائز، وملامح الصهيونية وأساليبها. ثم دعا إلى أن نزيل من أذهاننا خرافة الحلول السلمية وخرافة احتواء إسرائيل، وإمكان التعايش أو الانسجام معها، وخرافة الاعتماد على ما يبدو أنه تناقضات بين مختلف الأحزاب اليهودية، وخرافات الاعتماد على الضغوط والوساطات الدولية والرأي العام؛ وخرافة الأوهام التي تتوقع إمكان انسحاب إسرائيل من بعض الأرض المغتصبة أو كلها من دون ثمن غالٍ تأخذه، أو من دون إكراه شديد لا يكون بمحض إرادتها وبلا ثمن تتقاضاه؛ وخرافة الاعتقاد أن في وسعنا أن نتحاشى صدامًا مصيريًا مع إسرائيل. ثم تحدث بإسهاب عن أهم ركائز القوة والضعف فينا (التجزئة، تعدد القيادات والإرادات) “ومفتاح المعركة والنصر هو في الإرادة المنبثقة عن عقل وعن عقيدة”. وتحدث عن عنصر الزمن، وفنّد الزعم الساذج بأنه يعمل لمصلحتنا، والحتميات الطوبائية بأن كفاحنا هو اتجاه التاريخ “لأن الحتمية ليست قاموسًا فارغًا، بل لا بد من أن يفرضها العمل الواعي الصحيح وأن تتميز بالاتجاه الصحيح، وفي الزمن الملائم الصحيح”.
أجاب على سؤال: ما هي ملامح المواجهة العربية لمعركة المصير؟ وقال في ما قال: “إن التحرير في معركة المصير هو الهدف، وهو أيديولوجية بحدّ ذاتها. ولا داعي لأن ندور في دوامة البحث عن الأولويات”. وندد بالحلول المقترحة دائمًا مما تنطوي على التسويف والبعد عن الفورية قائلًا: “إن الحل الوحيد الصحيح هو أن نبدأ فورًا بجعل المعركة عنوان وجود وقناعة، حياة ومقياس حياة تستحوذ كعنوان وكمقياس وكقناعة على وجودنا كله. ما يصلح للمعركة هو الذي يجب أن يبقى وأن يتزايد، وما لا يصلح لها يجب أن يزول”.
ختم محاضرته بقوله: “السؤال الأخير: ما هو دور هذا البلد في هذا الصدام؟ وعندما أقول هذا البلد لا أتحدث من خلال إقليميات سايكس – بيكو وصكوك الانتداب، وإنما أتحدث من خلال إقليمية المعاناة وإقليمية الإحساس بالثأر، وإقليمية المهاجرين والأنصار، وإقليمية الحنين عبر الحدود، وإقليمية خط الشروع لإنقاذ القدس، وإقليمية منطلق الصِدام وطبيعته. وكما أن الصدام هو مفتاح التحرير فإن هذا البلد هو مفتاح الصدام”.

0 Comments

Leave a Comment

[custom-facebook-feed]

Recent Posts