Banner Top
الراعي والإصلاح..

احمد حسن الزعبي

ما كانوا ليضعون قصصاً عابرة في كتاب القراءة ،يراد منها التسلية او اتقان التهجئة ، عندما وضعت الحكايات من قبل تربويين كانوا يريدون ان يزرعوا قيمة واحدة تصبح شجرة وارفة قبل ان يأتي السياسي ويحتطبها ،والحمد لله ثم الحمد لله ان الذي يضع المناهج في مدارسنا تربويون لا من خريجي السياسة ..والا لامتلأت السجون الان بالمنحرفين وتجار المبادىء..

**

القصة التي تعرفونها جميعاً وتحفظونها عن ظهر قلب ، تتحدث عن راعٍ صغير السن كان يرعى غنمه خارج حدود القرية, ولأنه راع صغير وجديد , سرعان ما كان يصيبه الملل, ويقتله الضجر, ففكر بحيلة تسليه قليلاً وتلفت انتباه الناس إليه . فوقف على تلة مطلّة ونادى على أهل القرية بأعلى صوته ويقول: الذئب..الذئب.. أغيثوني..أنجدوني..الذئب سيأكلني ..أسرع أهل القرية إلى نجدته, ولكنهم لم يجدوا أثراً للذئب, فعادوا من حيث أتوا, وقد ساءهم كذب ذلك الراعي الذي خيب ظنهم.

ويبدو أن الراعي الصغير أعجبته هذه اللعبة مستغبياً الناس , ولم تمض أيام قليلة حتى أعاد الكرة ليخيب ظن أهل القرية مرة أخرى.. في المرة الثالثة ظهر الذئب حقيقة, وهاجم الراعي والغنم, وعاد الراعي يستغيث, إلا أن أحداً منهم لم يحرك..بعد ان خسر ثقة الناس كل الناس به..

هذه القصة يجب ان يعاد نسخها وتوزيعها على الحكومات مع كتب التكليف، فالناس عندما عادت الى بيوتها بحراك 2012 حصلت على وعود حقيقية بالإصلاح وتغيير النهج ،ورضيت الجموع وتيارات المعارضة والشارع بذلك..وعندما بقيت الأمور على ما هي عليه..تجمهر الشعب مرة ثانية على الدوار الرابع في فرصة تاريخية لتغيير السياسة الجبائية ومحاباة الفساد وفتح صفحة جديدة ،ووعدت الحكومة الراعية أن تكون صادقة معنا هذا المرة ، لكنها استمرأت استغباء الناس واللعب بعدّادات ثقتهم ..وها هو الغضب والاحتقان يحومان من جديد…واذا ما وقف الراعي وأطلق وعوداً بالإصلاح فإن الناس لن تصدّق أي نداء يطلب مهلة للإصلاح..فقد كسرت جرّة الثقة..

بالمناسبة هذا المقال تشخيصيُّ للحالة بعين الراوي لا بعين الراعي ولا بعين الذئب ..ومن يقرأ فيه مبالغة او تهويلاً او تحريضاَ او تحشيداً..عليه ان يعيد دروس التهجئة من جديد..

0 Comments

Leave a Comment